ابن خلكان

179

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أن ينهض إلى بعض حوائجه فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانه له فتنازعا أيهما يقدمه فاصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردا فقدماها وكان المأمون له على كل شيء صاحب خبر فرفع ذلك الخبر إليه فوجه إلى الفراء فاستدعاه فلما دخل عليه قال من أعز الناس قال ما أعرف أعز من أمير المؤمنين قال بلى من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين حتى رضي كل واحد أن يقدم له فردا قال يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها أو أكسر نفوسهما عن شريعة حرصا عليها وقد روي عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ركابيهما حين خرجا من عنده فقال له بعض من حضر أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما وأنت أسن منهما فقال له اسكت يا جاهل لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل فقال له المأمون لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما وعتبا وألزمتك ذنبا وما وضع ما فعلاه من شرفهما بل رفع من قدرهما وبين عن جوهرهما ولقد ظهرت لي مخيلة الفراسة بفعلهما فليس يكبر الرجل وإن كان كبيرا عن ثلاث عن تواضعه لسلطانه ووالده ومعلمه العلم وقد عوضتهما بما فعلاه عشرين ألف دينار ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما وقال الخطيب أيضا كان محمد بن الحسن الفقيه ابن خالة الفراء وكان الفراء يوما جالسا عنده فقال الفراء قل رجل أنعم النظر في باب من العلم فأراد غيره إلا سهل عليه فقال له محمد يا أبا زكريا قد أنعمت النظر في العربية فنسألك عن باب من الفقه فقال هات على بركة الله تعالى قال ما تقول في رجل صلى فسها فسجد سجدتين للسهو فسها فيهما ففكر الفراء ساعة ثم قال لا شيء عليه فقال له محمد ولم قال لأن التصغير عندنا لا تصغير له وإنما السجدتان تمام الصلاة فليس للتمام تمام فقال محمد ما ظننت آدميا يلد مثلك